محمد بن علي الصبان الشافعي
102
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني
استعمال أب وأخ وحم مقصورة أي بالألف مطلقا أكثر وأشهر من استعمالها منقوصة أي محذوفة اللامات معربة على الأحرف الصحيحة بالحركات الظاهرة . ومن القصر قوله : « 11 » - إن أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها وفي المثل : مكره أخاك لا بطل . وحاصل ما ذكره : أن في أب وأخ حم ثلاث لغات أشهرها ( شرح 2 ) ( 11 ) - قاله أبو النجم قاله الجوهري . وقيل قاله رؤبة ، وليس بصحيح . وعن الفضل أنشدني أبو الغول لبعض أهل اليمن . أي قلوص راكب تراها * شالوا علاهن فشل علاها واشدد بمثنى حقب حقواها * ناجية وناجيا أباها إن أباها وأبا أباها إلخ . وأنشد الجوهري قبله : واها لريا ثم واها واها * هي المنى لو أننا نلناها يا ليت عيناها لنا وفاها * بثمن نرضى به أباها إن أباها إلخ واها كلمة يقولها المتعجب . وريا اسم امرأة . ويروى لليلى . والمجد الكرم ، ومنه المجيد وهو الكريم . والشاهد في موضعين : الأول : أنه استعمل الأب مقصورا وهو الذي أراد به الشارح ههنا الثاني : فيه استعمال المثنى بالألف في حالة النصب وهو قوله غايتاها ، وكان القياس أن يقال غايتيها لأنه مفعول بلغا . ونسب الكسائي هذه اللغة إلى بلحارث وزبيد وخثعم وهمدان ، ونسبها أبو الخطاب لكنانة . ونسبها بعضهم لبلعنبر وبلهجيم وبطون من ربيعة ، وأنكره المبرد مطلقا وهو مردود بنقل الأئمة أبى زيد وأبى الخطاب وأبى الحسين والكسائي ، ولما سمع من ذلك قولهم ضربت يداه . ويشهد لذلك ما ثبت في صحيح البخاري من حديث أنس رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما صنع أبو جهل » فانطلق ابن مسعود رضى اللّه عنه فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد فقال له : أنت أبا جهل ؟ قال ابن علية قال سليم هكذا قال أنس رضى اللّه عنه وهو واضح وهو مما روى بلفظه لا بمعناه ، وهذا يؤيد صحة ما روى عن الإمام أبي حنيفة رضى اللّه عنه من قوله لا ولو رماه بأبا قبيس حيث لم يقل بأبى قبيس ، وإن هذه لغة صحيحة ، وإنه ليس بخطأ كما زعمه بعض المتعصبين حتى لحنوا الإمام في ذلك بجهلهم وإفراطهم في تعصبهم . ( / شرح 2 )
--> ( 11 ) - الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص 168 ، وله أو لأبى النجم في الدرر 1 / 106 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 127 ، وله أو لرجل من بنى الحارث في خزانة الأدب 7 / 455 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 46 ، وخزانة الأدب 4 / 105 ، 7 / 453 ، وشرح شذور الذهب ص 62 ، وشرح ابن عقيل ص 33 ، ومغنى اللبيب 1 / 38 ، وهمع الهوامع 1 / 39 .